الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
194
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أقول : ونحوه أحاديث كثيرة . فقوله عليه السّلام : " ففردهم لذلك الأمر فنحن هم " . وقوله : نحن ولاة أمر اللَّه " . وقوله : " انتجبنا لنفسه فجعلنا صفوته ، " دليل على ما ذكرنا من أن أمر الخلق يرجع إليهم ، لأنه تعالى فردهم لأمره . وقوله عليه السّلام : " واحد متوحد بالوحدانية ، " إشارة إلى ما ذكرنا من أنه تعالى متعال عن كلّ شيء ، وأنّ المخلوق لا يصل بنفسه إلى الخالق القديم إلا إلى ما جعله تعالى واسطة بينه وبين الخلق ، وهي هم عليهم السّلام والرجوع إليهم رجوع إليه تعالى ، لأنه بأمره كما لا يخفى . ثمّ إن هذا الجعل أي جعل الأئمة عليهم السّلام وعليّا عليه السّلام خازنه وواسطة بينه وبين الخلق ليس غلوّا في حقهم كما توهمه بعض الجهلة ، بل معناه أنه تعالى اصطفى عبادا انتجبهم لنفسه ، فجعلهم معصومين مطهّرين مكرّمين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، ووّلاهم جميع أمور سلطنته على خلقه ، وإلى هذا المعنى يشير قولهم عليهم السّلام كما تقدم : " اجعلوا لنا ربّا نؤب إليه وقولوا فينا ما شئتم ، " وفي بعضها بعد هذا قوله : " ولن تبلغوا ، " وليس هذا تفويضا أيضا في الخلق الذي هو باطل ، لأن التفويض الباطل كما تقدم هو أن يجعل اللَّه تعالى الأمور إليهم ، ويرفع هو تعالى يده عن الخلق ، وتقدم أن هذا كفر وشرك ، وأين هذا من القول بأنه تعالى جعل الأمور إليهم ، فهم بأمره وهدايته وقدرته يعملون ، يدبّرهم اللَّه تعالى فيما ولاهم عليه كيف يشاء ، لا يتحركون ولا يسكنون ولا يريدون ولا يتركون إلا بقدرته ومشيته وأمره في كل أمر كبير أو صغير ، خطير أو حقير . وإليه يشير قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " من أراد أن ينظر إلى ميت وهو يمشي ، فلينظر إليّ " ، وفي حديث آخر " فلينظر إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام " . فبطل بما زبرنا قول الغالي بأنهم أرباب ، وقول القالي وهو من وضعهم وأزالهم